الشيخ فاضل اللنكراني
202
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
حينئذٍ أنّه قد خرج عن ذلك الشيء وتجاوز عنه مع أنّ المفروض في الروايات أنّ إتيان الجزء أمر مشكوك فيه ، وعليه فلابدّ من حمل ( مما قد مضى ) على مضيّ زمان ذلك الجزء لا على مضيّ أصل العمل حتّى لا تشمل الرواية هذا المورد . الجواب الثاني : إنّ ذيل موثقة ابن أبي يعفور ( إنّما الشكّ إذا كنت في شيءٍ لم تجزه ) يدلّ على الحصر بمعنى أنّ الاعتناء بالشك إنّما يجب فيما لم يتجاوز عنه ، أمّا لو تجاوز عنه فلابدّ من عدم الاعتناء به ففي المورد المفروض وإن لم يفرغ المكلّف من مجموع المركّب إلّا أنّه يجب عدم الاعتناء بالشيءِ لأنّه قد مضى زمانه . إلى هنا ظهر أولًا أنّه لا إشكال في إطلاق الروايات المطلقة . وثانياً : إنّ مفاد هذه الروايات هو أنّ أصل المضيّ والتجاوز هو الملاك ولا عبرة بالدخول في الغير . والآن لابدّ من البحث في أن بين سائر الروايات هل هناك ما يدلّ على التقييد أولا ؟ بحث الجهة الثانية ( وجود روايات دالة على التقييد ) : من بين الروايات هناك ثلاث روايات توهم الدلالة على التقييد : 1 - صحيحة زرارة عن الإمام الصادق ( ع ) : ( إذا خرجت من شيءٍ ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيءٍ ) « 1 » حيث إنّ جملة ( دخلت في غيره ) في هذه الرواية ظاهرة في التقييد . يرى « 2 » بعضٌ أنّه لو أريد الاقتصار على ظاهر هذه الرواية وجب القول بأنّ المعتبر في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز أمران : أحدهما الخروج عن الشيء ،
--> ( 1 ) . محمد بن حسن الطوسي : تهذيب الأحكام 2 : 378 حديث 1459 ، محمد بن حسن الحر العاملي : وسائل الشيعة 8 : 237 باب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 1 . ( 2 ) . مرتضى الحائري : خلل الصلاة وأحكامها .